السيد محمد حسين الطهراني

212

معرفة الإمام

وهكذا نعرض مسائل الحقيقة والمفاهيم البسيطة المتعالية عرضاً بِكراً قبل أن تقع في طرق وجهات ذكرناها سابقاً . ذلك أنّ تلك الحقائق البسيطة المتعالية قد أدّت بعد الانحرافات المذكورة إلى تدمير الجانب الروحيّ في الناس المعاصرين ، وهم نحن . أنت تعرف وتدرك السنن الأوّليّة التي ارتسم فيها الوجه الحقيقيّ والمعنويّ للرسول الأكرم والأئمّة الأطهار أفضل منّي . إنّها تجربة روحيّة جديدة عميقة لك الآن إذا كنتَ مستعدّاً أن تنظر في تلك الوجوه الأوّليّة البكر من خلال إدراك الفكر الغربيّ والمسائل التي تُطرح له في هذا الباب . بخاصّة أنّ هذا الفكر الغربيّ يصطحب تلك الصور المعنويّة في كلّ مكان حتى البلاد الشرقيّة والروح الشرقيّة التي تعتبر منبعه . بَيدَ أنّ المسؤولين عن « فلسفة الإسلام الإلهيّة » إذا حبسوا أنفسهم في سجن الأفكار المتعصّبة المتحجّرة وأغلالها ، وأبوا طرح المسائل الجديدة ، ولم يرغبوا في أن ينسجموا مع تلميذ الفلسفة الغربيّة الذي يتطّلع إليهم بشوق بالغ ، ويأمل علاج تلك المشكلات ، فحينئذٍ ألا يستحقّون كلّ حُكم قاسٍ شاذٍّ يصدر بحقّهم ؟ ب - مفهوم الغيبة . لم تنل حقيقة « الغيبة » نصيبها من التفكير العميق في إطار المتطلّبات التي يقتضيها عالم اليوم قطّ . ومن المناسب حقّاً أن تنال اهتماماً خاصّاً بالنظر إلى نقطةٍ صرّح بها « المفضّل » قائلًا : « ظلّ الباب الثاني عشر مستوراً في حجاب الغيب والخفاء إثر غيبة الإمام الثاني عشر » . ومعنى هذا باعتقادي مصدر أبديّ لا متناه من المعاني والحقائق ، وهو في الحقيقة الترياق القاطع أمام كلّ نوع من أنواع السموم ( سوسياليزاسيون ) ( / الاشتراكيّة ) و ( ماترياليزاسيون ) ( / المادّيّة ) ، وكلّ ما تستحسنه العامّة من الأصل والحقيقة المعنويّة ، وكذلك هو الترياق ضدّ ما أبديناه في صدر